تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

الفلسفة فيه

برامج اللغة العربية لغير الناطقين بها تلعب دوراً أساسياً في التقارب بين الشعوب وحوار الحضارات خاصة في هذا الزمن الذي يشهد الغرب فيه إقبالاً كبيراً على اللغة العربية، فهي تسعي إلى مد جسور التواصل الثقافي من خلال نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية بين أبناء العالم بمختلف جنسياتهم وعقائدهم.

وجامعة قطر لها برنامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ومن أجل الوقوف على البرنامج وفعالياته يسرنا نقل هذا الحوار الذي دار مع الدكتور عبدالله عبدالرحمن مدير البرنامج وزملائه[1]:

 ما هي الفلسفة التي يقوم عليها البرنامج؟

تعليم مقررات اللغة العربية لغير الناطقين بها لمن تقبلهم جامعة قطر على منح دراسية لمدة فصلين دراسيين، تعليم اللغة العربية للطلبة غير العرب الذين يلتحقون بجامعة قطر كمبعوثين وتري الجامعة حاجتهم إلى إتقان اللغة العربية قبل تسجيلهم في كلية من الكليات أو في تخصص من التخصصات مدة فصل دراسي واحد، إعداد وتطوير برامج ومناهج ومقررات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها مع تنمية التفاعل مع الجامعات والمعاهد العلمية ومراكز البحوث المهتمة بتعليم العربية لغير الناطقين بها في مجالات البحوث والدراسات والمقترحات والوسائل التعليمية ومتابعة ما يستجد في هذا المجال، العمل على وضع برامج تعليمية تخصصية لتعليم اللغة العربية لكل فئة على حدة بما يتناسب مع دوافعها وحاجاتها واهتماماتها الفكرية والمهنية إلى جانب وضع خطة أو برامج لتقييم معدل الأداء والمخرجات التعليمية بحيث تناسب المعايير الدولية في تعليم اللغات لغير الناطقين بها.

 

ما هي الوسائل التربوية التي يستعين بها البرنامج حتي تنمو مهارات الطلاب اللغوية؟

– يستعين برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها بأفضل الكوادر التعليمية المؤهلة في تقديم المواد الدراسية من خلال تكنولوجيا متقدمة وتخصيص معمل للغة والتسجيلات الصوتية، والشرائح والأفلام المصورة واستخدام الكمبيوتر.. ويقوم البرنامج كذلك بتشجيع الطلاب على المشاركة والاندماج في الأنشطة الطلابية والثقافية والرياضية والفنية، حتى تنمو مهاراتهم اللغوية من خلال هذه المشاركات، كما يقوم طلاب البرنامج برحلات خارج الجامعة للتعرف على الأماكن التاريخية والتعرف على العادات والتقاليد العربية وبذلك يتحقق معني المنهج المتكامل، والتواصل الدائم بين بيئة الطالب في داخل الجامعة وخارجها[2].

 ماهي أنواع الطلاب الذين يستقبلهم برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها؟

 الدارسون بالبرنامج يشمل خمسة خمسة:

 أولا:ً معلمون أو دعاة من غير العرب يعملون في مجال تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية في بلادهم ويريدون تعميق دراستهم اللغوية والدينية.

ثانياً: طلاب من غير العرب مبعوثون على منح دراسية بإحدى كليات جامعة قطر.

ثالثاً: دبلوماسيون من دول غربية يريدون تحسين لغتهم العربية للتواصل أكثر مع العالم العربي.

رابعاً: دارسون من المقيمين بدولة قطر يريدون تعلم اللغة العربية لأهداف اجتماعية واتصالية مع العرب والمجتمع المحلي.

خامساً: أساتذة من غير الناطقين بالعربية يدرسون بجامعة قطر ويريدون تعلم اللغة العربية بغية التواصل مع الطلاب وزملائهم العرب.

وقد حظي برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها باهتمام كبير خلال السنوات الأخيرة وتجلى ذلك خلال زيارات العمل التي قام بها وفود من جامعة جورج تاون، وجامعة ديوك والجامعة الأمريكية في القاهرة والسفارة الأمريكية والفرنسية في قطر، كما استقبل مراسلات عدة من جامعات مرموقة ومنظمات تعليمية معنية بتعليم اللغة العربية والحضارة الإسلامية[3].

 هل هناك مستويات تعليمية محددة؟

– تنقسم الدراسة في البرنامج إلى ثلاثة مستويات الابتدائي، المتوسط والمتقدم، وتتركز الدراسة على تعليم الوظائف اللغوية والمهارات الاتصالية في تعلم اللغة والتركيز على المهارات الأساسية للغة من استيعاب المسموع والمحادثة والقراءة والكتابة السليمة الصحيحة الخالية من الأخطاء، مع تذوق الأساليب العربية والقدرة على النقاش وإبداء الرأي من خلال المقررات الدراسية.

المستوي الأول أو الابتدائي يهدف إلى التعرف على مهارات الاتصال اللغوي، حيث يتمكن الطالب من فهم ما يسمع وحسن الرد عليه والتعرف على أنماط الجملة العربية ويدرس طلاب المستوي الابتدائي اثنتي عشرة ساعة أسبوعياً بمعدل ثلاث ساعات لكل مادة.

أما المستوي المتوسط يهدف إلى الرفع من كفاءة الطالب في المهارات اللغوية الأربع ويدرس طلاب المستوي المتوسط اثنتي عشرة ساعة أسبوعياً بمعدل ثلاث ساعات لكل مادة.

والمستوي المتقدم يهدف إلى التعمق في دراسة اللغة وتطبيقاتها حيث يتمكن الطالب من التعبير الوظيفي بسلاسة وسلامة في اللغة مثل التلخيص وكتابة الرسائل والتقارير، كما يتعرف الطلاب في هذا المستوي على الأجناس الأدبية المختلفة ويدرسون أحدث الطرق في تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها.

 ما الذي يسعى إليه البرنامج وكم جنسية يضم؟

– البرنامج يسعي بالدرجة الأولي إلى التقارب بين الشعوب من خلال اللغة العربية، فهو كما ذكرت يمثل جسر التواصل بين الجامعة وبقية الشعوب العالمية، والآن يضم أكثر من عشرين جنسية في شتي أنحاء العالم من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وافريقيا واثيوبيا وغيرهم، لذا إدارة الجامعة تعطيه أولوية كبيرة لما يمثله من أهمية في سبيل تقديم صورة جامعة قطر ودولة قطر للعالم والتي من أولوياتها الانفتاح والتسامح لذلك تستقبل الجامعة في هذا البرنامج كل المتقدمين الذين يحظون بتزكية من دولهم بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والعرقية والعقائدية.

وهناك اتفاقيات رسمية بين جامعة قطر وجامعة جورج تاون وجامعة كييف وبعض الجامعات الهندية والإفريقية.

كما أن هناك مقاعد محجوزة لبعض الهيئات السياسية والدبلوماسية فهو سنوياً يقدم ثلاث منح للخارجية في دولة كوريا الشمالية، مشيراً إلى أن جامعة قطر هي المكان الأنسب من الناحية الجيوسياسية لاستقطاب كل أطياف المتعلمين بدون أي حساسية، فالطلاب يجدون راحة نفسية وأمنية ويستفيدون من التحصيل اليومي باللغة العربية.

* كيف بالنسبة للمرحلة الإنمائية والتطويرية؟

برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها في مرحلة إنمائية وتطويرية وبصدد إنشاء برامج أخري توازي برامج المنح، نفكر في تطبيق برنامج مدفوع الأجر والتوسيع في البرنامج الحالي لتقديم خدمات أكبر للطلبة لتكون إقامتهم في قطر تحدد الفائدة القصوي.

 

*وكيف بالنسبة لتمديد فترة المنحة؟

يمكن تمديد المنحة لمدة عام في حال كان الطالب متميزاً.

والبرنامج هو جسر مهم للربط بين الثقافة العربية والإسلامية والثقافات الأخرى سواء الغربية أو الشرقية وفرص طيبة لطلابنا للتعرف على وجهات النظر الأخرى وأيضا يوثق العلاقات بين جامعة قطر كمؤسسة تعليمية وبين الهيئات والمؤسسات والجامعات التي تربطها اتفاقيات ومعاهدات مع جامعة قطر.

*هل هذا البرنامج له ميزة يمتاز بها؟

 تبدو ميزة هذا البرنامج الرئيسية التي قد لا تتوفر في برامج أخري التنوع الثقافي الذي تحرص عليه جامعة قطر في منحها المقدمة للطلاب في الفصل الواحد، قد يتواجد معاً أكثر من عشر ثقافات أو جنسيات وهذا بالفعل يثري التعلم والتفاعل الحضاري. ربما إذا عرفت الجامعات العربية شغف الطلاب الذين يدرسون اللغة العربية بوصفها لغة ثانية في أماكن مترامية في أنحاء العالم لأنشأت كل جامعة برنامجاً واحداً على الأقل لتعليم اللغة العربية للأجانب مثلما تقوم به جامعة قطر وبعض الجامعات العربية[4].

ويوجد في أماكن متعددة شغفاً كبيراً بالعربية وحرصاً على تعلمها وخاصة من العرب لتوصيل رسالتهم سواء لأوروبا أو للمسلمين في البلدان الإسلامية، هؤلاء الطلاب الذين يدرسون مثل هذه البرامج هم رسل وسفراء للثقافة العربية واللغة العربية.

وقوة اللغة هي من قوة أهلها عندما كان العرب وضعهم الحضاري متميزاً كان للغة العربية مكانتها.

وعندما كان العرب منتمين للثقافة العلمية والأدبية احتلت العربية مكاناً متميزاً، واعتبر أن انحدار اللغة العربية الآن جزء من الوضع العربي العام تمثل بعض القنوات المرئية والمسموعة درعاً مهماً جداً لحماية اللغة وتطويرها والنزول بلغة عربية تراثية لمستوي المعاصرة ومستوي التداول اليومي ليعرف الناس أن اللغة العربية هي ليست لغة متحفية حبيسة القواميس والشعر القديم، فالجزيرة، والبي بي سي العربية والقنوات الأخري المتخصصة بالعربية والأفلام الكرتونية للأطفال ومسلسلات اللغة العربية الفصحى خير دليل على أن هذه اللغة لغة تداول ولغة حياة ويمكن أن تعبر عن الوعي العربي بصورة مثالية.. وفوق هذا هي مفهومة للمثقفين والأقل تعليماً وتبقي المسألة رهينة الاستخدام اليومي في المدارس ومناهج التعليم المتطورة التي تقدم اللغة من خلال المهارات وتركز عليها.

وإذا كانت اللغة العربية الفصحى بالنسبة لكثير من العرب هي لغة ثانية بعد العامية وربما كانت ثالثة بعد العامية والإنجليزية خاصة في الخليج.

 *ما هي مشكلة اللغة العربية في الدول العربية من وجهة نظرك؟ وما هو السبيل لتعزيزها وإعادة بريقها؟

– مشكلة اللغة جزء من مشكلة الهوية، عندما تكون هناك أزمة وتخبط في الهوية بالتأكيد سيبدو ذلك من خلال اللغة.

ولتعزيز اللغة العربية لا بد أن يوجد إحساس وشعور وطني ومجتمعي بقيمة اللغة ودورها في صياغة المواطن العربي نحن ليس لدينا هذا الإحساس في تقدير قيمة اللغة أعتقد أن المسألة في توفير التقنيات الحديثة والتقدم والتكنولوجي المادي والاقتصادي وهذا يبدأ من التعليم والإعلام، للطالب أن يتعلم ما يشاء من اللغات ولكن علينا أن نحرص على أن يتعلم اللغة العربية بطرائق وأصول جيدة كالتي يتعلم بها الإنجليزية والفرنسية وهناك مشكلة حقيقية في صياغة مقررات اللغة العربية لأبنائها ولغير الناطقين بها[5].

وفي الوقت الذي تفقد فيه اللغة العربية بعضاً من رونقها إعزازا للغة الإنجليزية باعتبارها لغة التخاطب العالمي، تجد أن هذه اللغة ضالتها في بلاد الغرب، فالأحداث التي يشهدها العالم والتساؤلات التي ثارت حول طبيعة الإسلام الذي تعتبر أداته هذه اللغة في التعبير عن المعتقد والمعاني التي جاء بها رب العباد فمنهم من يدرس هذه اللغة ليتعرف على مكنون هذا الدين ومنهم من يتعلمها لمعرفة التراث وإبعاد الثقافة وطرق التفكير حتى عند العرب، أو من يتكلم اللغة العربية ليصل إلى الحقيقة عن طريق الاستماع إلى الإخبار، وهناك نسبة من الناس تتعلم اللغة للحصول على وظيفة ذات دخل عالي من قبل دولته والهدف الأخير ذات مردود اقتصادي.

وتدريس بعض المواضيع والمواد باللغة العربية بدلاً من الانجليزية يتطلب قراراً ضخماً على مستوي الوطن العربي